|
|
الفيحاء تكرّم طلال سلمان
أقيم احتفال تكريم "السفير" والناشر طلال سلمان بدعوة من اتحاد بلديات الفيحاء )طرابلس، الميناء والبداوي) في مطعم الشاطئ الفضي في الميناء.
بداية النشيد الوطني اللبناني، فترحيب وتعريف من عضو مجلس بلدية الميناء الدكتور جان توما الذي اعتبر "أن طلال سلمان كافح وناضل في معمل الخير، وصاغ صحافة ذهبية على مدى مساحة لبنان والعالمين العربي والدولي. "
وقال توما "إذا كان بعض الملتزمين، أمام الأزمات الكبرى يحمل السلَم بالعرض، فإنّ السفير وناشرها "يحملان السِلْمَ في الأرض، بالطول والعرض".
جمالي
وبعد ترحيبه بإسم المشاركين بضيف طرابلس الكبير، أثنى رئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد جمالي باختيار سلمان شخصية العام الاعلامية، ونيله جائزة الصحافة العربية، مؤكداً "أننا في الفيحاء نختار أن نعرب عن تقديرنا واحترامنا للصحافي طلال سلمان للدور الطليعي الذي التزم به على امتداد مسيرته الإعلامية، بما هو دور كان دائماً في خدمة انساننا ووطننا وقضايانا العربية".
واعتبر جمالي "أن تكريم الفيحاء لسلمان هو تكريم جيل من الصحافيين العرب، كان عميد "السفير" أغزرهم عطاءً، وأكثرهم مثابرة، وأثبتهم التزاماً، صعد سلم النجاح من قاع المعاناة والقهر".
وتوقف جمالي عند معايشة سلمان والسفير "مرحلة النهوض والعنفوان العربي في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، ومتابعة انكساراتنا واندحارنا في العديد من الساحات عن كثب" ، مؤكداً "أن إيمان سلمان بمستقبل وطنه، وايمانه بالانسان العربي لم يتزعزع لحظة رغم كل القهر والتعاسة التي افضت بها الينا مسيرتنا القاصرة، بل ما برح يحدق ببصيص النور في آخر النفق، رافضاً أن نكون قد وصلنا الى نهاية الحلم، مؤمناً أبداً بقدرة الانسان العربي على النهوض رغم بؤس الحاضر وخيبات الامل المتلاحقة".
وقال جمالي "منذ نصف قرن وطلال سلمان يكتب عن انتصاراتنا عن افراحنا، عن اتراحنا، عن قلق انساننا، عن خوف شبابنا من الحاضر والمستقبل، ويتابع عن كثب تفشي الفقر والامية والبطالة والاحباط والعنف في ارجاء عالمنا العربي، ويتصدى في كتاباته للقمع والترهيب والإرهاب وكبت الحريات العامة والشخصية وغياب الديموقراطية والمشاركة، فاذا به طائر يغرد خارج سرب معظم الصحافة العربية. "
وتحدث جمالي عن "معشوقة" سلمان فلسطين التي «تبقى حاضرة أبداً في عقله وضميره، مرابطاً دوماً عند تخومها ينتظر الفتح المبين رغم الغيوم الداكنة التي تغطي افق الارض السليبة"، مشيراً إلى أن سلمان «يؤمن ويعلن دائماً انه بقدر ما يمتلك الانسان العربي من الحرية والحقوق والكرامة بقدر ما يشرق المستقبل او يظلم. "
ووجه جمالي تحية تقدير الى جريدة "السفير" التي "تبرز دوماً ما تزخر به المدينة من امكانات وطاقات، وتتابع عن كثب ما ينفذ فيها من مشاريع التطوير والتحديث والانماء، وتلفت بشكل مستمر الى الصعوبات القائمة في اطارها وفي حياة المدينة العامة دون أن تعمم اليأس والإحباط".
وعرض جمالي لمعاناة "طرابلس بقسوة وهي التي تئن تحت وطأة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي أفضت بها الى ساحتها عقود من التهميش والاهمال، منتجة فقراً مدقعاً بين أبنائها هو الأعلى نسبة في لبنان، مع كل ما يفضي اليه الفقر من تداعيات ليس أقلها البطالة والامية والتسرب المدرسي. "
ومن الإهمال والحرمان انتقل جمالي إلى ما تختزنه الفيحاء "إمكانات وقدرات وبنى قل نظيرها في لبنان، بدءاً بطيبة مواطنيها وانفتاحهم واحترامهم للآخر وتمسكهم بالعيش الاخوي المشترك، مروراً بالبنى الهامة التي تملكها، من مدينة تاريخية أثرية، الى مرفأ يجري تطويره، الى منطقة اقتصادية خاصة أقر قيامها المجلس النيابي قبل أشهر قليلة، الى معرض دولي هو الأجمل في المنطقة العربية كلها، الى مصفاة للنفط ما زالت متوقفة منذ عقود، الى موقع جغرافي مميز وغيرها الكثير الكثير.
ورأى جمالي أن "طرابلس اليوم على طريق النهوض، وصفحات "السفير" تنضح دوماً حباً للفيحاء وتفاؤلا بمستقبلها ودعماً لنهوضها"، مؤكداً أن تكريم اتحاد بلديات الفيحاء لسلمان "هو بعض من حقه علينا، وهو في الوقت عينه تكريم لصحافة لبنانية مجاهدة ومعاندة لم تتوانَ عن حمل رسالة التطوير والحداثة، رافعة رايات الفكر النهضوي واحلام الحرية والديموقراطية. "
درويش
وأشار الشيخ ماجد درويش، في كلمة باسم المفتي الشعار، إلى أن طلال سلمان جعل من جريدته، منذ انطلاقتها الأولى "صوت الذين لا صوت لهم»، لافتا الى «انه اتى على طرابلس حينا من الدهر لم يكن لها صوت ينطق بهمومها ومطالبها، لذلك هضم حقها حقباً من الزمن، وما زالت حتى اليوم تبحث عمن ينصفها".
وانتقد الشيخ درويش "بعض وسائل الإعلام التي لا تجد في طرابلس سوى نمط امني معين، وتهدف من خلاله الى تشويه صورتها الحقيقية، تلك الصورة التي تحمل الكثير الكثير من القيم الوطنية والعربية والدينية، لذلك عند كل منعطف كانت الأضواء تسلط على بعض الصور الشوهاء والتي توجد بشكل اكبر وأقوى في غير طرابلس"، معتبراً أن الإعلاميين هم الواسطة بين الناس وبين ما يجهلون، وبين الناس وبين الحقائق، وأن "ما يقدمونه من أخبار وتقارير هي التي تشكل وعي غالب الناس"، مطالبهم بـ "الحرص "على أن تكون الكلمات مما يؤلف بين القلوب، ويردم الفجوات، ويقرب المسافات، حتى ننعم بعيش آمن وهانئ في هذه البقعة من الأرض التي ارتضيناها وطناً مهما تعددت الانتماءات والمسميات".
وتوجه الشيخ درويش إلى سلمان بالقول "أنت أهل لكل تقدير، لأنك كنت من أرباب الكلمة الملتزمة يوم كانت الكلمة حرباً، وهذا ما نأمل أن تستمر جريدتكم عليه، كما نأمل ان تستمر في حمل مطالب وقضايا وهموم طرابلس ومعاناتها، ألست أنت "صوت الذين لا صوت لهم؟".
علم الدين
ورأى رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين " أن طلال سلمان لم يخترع البارود، بلِ اخترع الكلمة السفيرة، وهو لم يطلق الأصوات النشاز بل اعتمد "صوت الذين لا صوت لهم"، وهو "خرج من رائحة الأرضِ الهادرة من المحيط إلى الخليج، تكلم عربي، كالارض اللي بتتكلم عربي.. لذا صال وجال، فأَتتـه الجائزة بفروسية العرب التي استعاد بعض بريقها".
وأشار علم الدين إلى "أن المحتفى به حملَ قضيتنا الأولى: فلسطين الجريحة، ولم يقصّر في قولِ كلمة الحق يوم غابت القضية عن أذهان كثيرين، عرف أنـها فتيل بارود مشتعل منذ قِيام الكيان الغاصب فلم يبتعد عن التذكير الدائمِ بمركزية هذه القضية في بلاد العرب"، وهو "أيضا آمن بحيوية الأجيال العربية، ثابر، تعب، كدّ، وهو على هذا اليقينِ أن التاريخ العربي قادر على أن يستولد الرجال الرجال، وأن المنطقة العربية لا تستنسخِ الأبطال، بل تقيمهم في أرضها عمالقة يسجلون الموقف الشجاع والمقدام".
وشدد علم الدين على "أنك قد تختلف مع طلال سلمان في مواقفه السياسية، ولكنك تتفق معه في حبه للكلمة الأنيقة والموقف الجريء، وفي تعلقه بـهذه الأرضِ وأهلها، وهو إبن هذه الأرض، إليها انتسب وبـها يفخر، فهو مؤمن بلون ترابـها ولونِ وجوه أبنائـها، بعفويتهم، ببساطَهم، برغبتهم في حب الحياة، والإيمانِ بأن الغد الآتي أفضل وأفضل"، معتبراً أن تكريمه اليوم "لأنه لم يحول الإعلام متراساً بل منبر حوار، ولأن الإعلام معه صار سلاماً لا سلاحاً".
وختم علم الدين متوجهاً إلى طلال سلمان بالقول "أيها الآتي من العروبة وليس الخارجِ إليها... الحالم بلبنان المتجدد المتنور القابل للآخر، إبق حالماً، فالأحلام تصنع المستحيل، ولتبق "السفير"، حلم الذين لا حلم لهم لأنـهم قلقون على حال الوطنِ، فلا ينامون، ووطن الذين لا وطن لهم يسأل عنهم في مرضهم وجوعهم وألمهِم، وكلمة الذين لا كلمة لهم تسمع".
سلمان
وختاماً رد ناشر "السفير" طلال سلمان معبراً عن تأثره البالغ بحفاوة طرابلس وأهلها بالقول: "أكاد أبكي من هذه الحفاوة التي غمرتني، والتي أتمنى أن أستحقها من اهلي في طرابلس الفيحاء التي تعودت أن تعطي ولم تتعود أن تطلب، وبديهي أن ترفض أن يمنّ عليها احد أو يحاول استدراجها خارج فيء وطنيتها وعروبتها ودورها التأسيسي في قيام لبنان الدولة".
و"شهد" سلمان بفضل طرابلس عليه بالمعنى الشخصي، "ويؤكد فضلها العام وطنياً وقومياً، فقد خدم والدي الرقيب في الدرك في طرابلس وجوارها، الدعتور والمنية والعبده، لـ ستّ سنوات او يزيد، بدءاً من منتــصف العام 1958، وكنت في بداية عملي في الصحافة"، متوقفاً عند تشبعه فيها "بجو الانتفاضة الوطنية وشعاراتها آنذاك"، وعند لمسه "حب طرابلس في أدعية والدتي الحاجة التي لم تتعب من ترداد المقولة الشائعة: "طرابلس أم الفقير".. وعرفت معنى مقاومة الحاكم متى أخذه الغلط بعيداً عن مصالح وطنه، وبعيداً عن هوية أهله، كما عن حقوقهم فيه".
وعبر تاريخ طرابلس عرف سلمان "معنى الترابط بين النضال الوطني في لبنان وبين الجهد القومي من اجل فلسطين والتمسك بشعار الوحدة العربية كحلم سني يؤكد وحدة المصير انطلاقاً من وحدة الانتماء، ويغلِّب الروابط الوطنية والقومية على النزعات الانفصالية سواء موّهت نفسها بشعارات أقلوية طائفية، او مذهبية، ولكنها جميعاً لا تخدم إلا إسرائيل والا قوى الهيمنة الغربية على منطقتنا من أقصى مشرقها الى أقصى مغربها. "
وتوقف سلمان عند تعزيز "مثل هذا الهواء الشمالي للنهج الوطني، شعبيا كما على المستوى الرسمي، فطرابلس وهذا الشمال الأبي عموما، قد أعطوا كثيرا ولم تأخذ هذه العاصمة الثانية وجهات الشمال من البترون الى عكار، ومن زغرتا وبشري الى المنية والضنية، إلا اقل القليل من حقها على دولتها".
واعتبر سلمان "أن في تكريم "السفير" ما يجعلنا أكثر ثقة بأننا جهدنا لأن نعوض باهتمامنا بأهلنا في الشمال ما يفتقدونه عند الإدارات الرسمية... وكان هذا واجبنا المهني والوطني معاً، أليست "السفير" "صوت الذين لا صوت لهم"؟
ثم أن طرابلس ومعها الهواء الشمالي قد عزز من إيماننا بشعار "السفير" الثابت "جريدة لبنان في الوطن العربي.. جريدة الوطن العربي في لبنان".
ولفت سلمان إلى "أن أهلنا في لبنان قد منحوا جائزة الصحافة العربية قيمة إضافية، إذ جعلوا دلالاتها تتخطى الشخص الى مضمون الرسالة، وأعطى للجائزة أبعاداً إضافية، اذ جعلوها ثمرة لإخلاص الصحافي في خدمة قضايا وطنه وأمته"، معرجاً على دور "السفير" ورسالتها في دعم قضايا الأمة وفلسطين والمقاومة في مواجهتها للعدو الإسرائيلي.
واعتبر سلمان "ان هذا اللقاء الحميم الذي يجمعنا مع الأصدقاء القدامى، تحت راية اتحاد بلديات الفيحاء، رشيد الجمالي وعبد القادر علم الدين وماجد غمراوي، والذي يشارك فيه الرئيس الصديق نجيب ميقاتي والأخ الدكتور سميح بركة ممثل الرئيس الصديق عمر كرامي والصديق الوزير محمد الصفدي، الى جانب العديد من رفاق السلاح، من أبناء طرابلس والشمال عموماً، يؤكد لنا أننا ما زلنا على الطريق الى أهدافنا التي أخذنا الإيمان فيها عن عظماء من بلادي قدموا حياتهم رخيصة من اجل لبنان، الوطن العربي الصغير الذي لا يخرج من هويته وعليها، مهما اشتدت عليه المخاطر، نستذكر منهم بالتقدير والوفاء الرئيس الشهيد رشيد كرامي ومعه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر الشهداء الذين أعطوا وطننا هذه المكانة التي يتميز بها، وعززوا فينا شرف الانتماء إليه". وعاهد الفيحاء بأطيافها مختلفة أن تبقى "السفير" أمينة لرسالتها وقضايا الأمة والوطن وناسه.
بعد ذلك قدم رؤساء بلديات الفيحاء رشيد جمالي وعبد القادر علم الدين وماجد غمراوي درعاً تقديرية الى المكرم طلال سلمان، كما قدمت له رئيسة جامعة الجنان الدكتورة منى حداد يكن الإصدار الأخير للراحل الداعية الدكتور فتحي يكن بعنوان: "ليت قومي يعلمون"...
بعد ذلك أقيم حفل عشاء بالمناسبة.
|
|
|