|
|
حفل افتتاح سوق حراج
خطت مدينة طرابلس خطوة جديدة على طريق استعادة دورها وموقعها الحضاري
وتعزيز تواصلها وتعاونها مع الجهات الدولية، في إطار الاهتمام بالإرث
الثقافي والتاريخي للفيحاء، وقد تمثلت هذه الخطوة بزيارة السفير الألماني
في لبنان ماريوس هاس وعدد من أركان السفارة لحضور حفل الانتهاء من أعمال
ترميم سوق حراج أحد أهم الآثار المملوكية في الشرق، بمساهمة وتمويل ألماني،
مما ترك ارتياحاً في الأوساط السياسية والاقتصادية في طرابلس، باعتبار هذه
الزيارة مؤشراً إلى الثقة التي بدأت عاصمة الشمال تستعيدها..
فقد شهدت المدينة التاريخية في طرابلس يوم أمس حفل إنجاز أعمال الترميم
والتأهيل في سوق حراج، بالتعاون بين بلدية طرابلس وبين المعهد الألماني
للدارسات الشرقية في بيروت، وذلك بحضور وزير الثقافة طارق متري والدكتور
مصطفى الحلوة ممثلاً وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي، ورئيس بلدية
طرابلس المهندس محمد رشيد الجمالي والسفير الألماني في بيروت ماريوس هاس،
ومدير المعهد الألماني مانفريد كروب والدكتورة راوية مجذوب رئيسة معهد
الترميم في الجامعة اللبنانية وسلوى عصافيري مديرة مكتب وزارة السياحة في
طرابلس، وأعضاء المجلس البلدي: ميرفت الهوز، فواز حامدي وسميرة بغدادي.
المهندس الجمالي
رئيس بلدية طرابلس المهندس محمد رشيد الجمالي أعرب عن سعادته لمشاركة وزارة
الثقافة اللبنانية والمديرية العامة للآثار وسفارة ألمانيا في لبنان
والمعهد الألماني للأبحاث الشرقية الإحتفال بمناسبة انتهاء أعمال تأهيل سوق
حراج أحد أهم معالم مدينتنا التاريخية، بما هو مشروع ثقافي إعماري سيسهم في
الجهود الكبيرة القائمة للنهوض بالمدينة التاريخية في طرابلس، واستعادتها
لألقها وجمالها وحضورها، وسيشكل إضافة نوعية لمشروع الإرث الثقافي الذي
لعبت وزارة الثقافة اللبنانية دوراً حاسماً في تكريسه وتخصيص طرابلس بجزء
هام منه.
وأبدى الجمالي امتنان بلدية طرابلس ومجتمع المدينة بكامله لكل الجهود التي
بذلتها المؤسسات اللبنانية العامة من أجل إنجاز مشروع سوق حراج متوجهاً
بالشكر العميق إلى الجمهورية الألمانية البلد الصديق، والمعهد الألماني
للأبحاث الشرقية بعميق الإمتنان لمبادرتهم التي نحصد ثمارها اليوم، منوهاً
بالتعاون المثمر والبناء الذي ساد علاقة بلدية طرابلس بالمعهد الألماني
للأبحاث الشرقية خلال كافة مراحل تنفيذ المشروع.
ورأى الجمالي أن هذه المناسبة تحمل في ثناياها الكثير من المعاني والدلالات
:
ـ فهي تعبير عن المودة التي تكنهاالمانيا ـ البلد الصديق ـ للبنان عامة
وطرابلس خاصة، معرباً عن تقدير الشعب اللبناني لألمانيا حكومة وشعباً
لمواقفهم الداعمة لوطننا ومدينتنا، وهي أيضاً ثمرة لتعاون بناء بين وزارة
الثقافة والمعهد الألماني وبلدية طرابلس، فيعكس عبر هذه الصيغة أهمية تكامل
الجهود وتضافرها.
وختم الجمالي بالقول: إن طرابلس تسعد بمشاركتكم إياها فرحتها بهذا الإنجاز
الكبير وتقدر عالياً المبادرة الألمانية البناءة تجاهها وتعتز بالمستوى
الفني المتقدم للأعمال التي أعادت إلى سوق حراج ألقه وجماله وحضوره
بمواصفات علمية وفنية راقية، شاكرين لوزارة الثقافة اللبنانية دورها البناء
في صنع هذا الإنجاز مقدرين عالياً لمعالي الوزير الدكتور طارق متري المثقف
البناني الكبير والإبن البار لطرابلس رعايته واهتمامه ومتابعته لشؤون
المدينة.
الوزير متري
وزير الثقافة طارق متري قال: أعرف أن طرابلس تحتاج إلى جهود كبيرة من أجل
أن تحقق طموحها في استعادة دورها الإقتصادي والثقافي، وأعرف أن الحرمان قد
نالها فنحن حيث نجتمع الآن غير بعيد عن التبانة، هذه المنطقة العزيزة التي
تحتاج إلى تضافر جهود كبيرة من أجل انتشالها من الفقر والحرمان واستعادة
بريقها حين كانت باباً للذهب كما تعلمون.
وأضاف: إن تضافر الجهود أمر نشهد عليه في هذه اللحظة بالذات، فقد تعاونت
وزارة الثقافة، المديرية العامة للآثار مع بلدية طرابلس ومع السفارة
الألمانية والمعهد الألماني للأبحاث الشرقية كجهة مانحة، لإنجاز هذا
الترميم الذي طال أحد أهم معالم طرابلس الأثرية "سوق حراج" والذي يحتل
حيزاً هاماً من ذاكرة طرابلس عبر العصور، وهو محل نشاطات متعددة تجارية
وحرفية وسياحية، إن ترميم هذا المعلم الأثري يحمل الكثير من المعاني، فمن
جهة هو علامة على نجاح التعاون بين الحكومة والإدارة المحلية والجهة
المانحة والمجتمع الأهلي، ومن جهة أخرى هو نموذج لما تحتاجه أسواق طرابلس
وآثارها من عناية واهتمام.
وتوجه الوزير متري بالشكر إلى الدولة الألمانية ممثلة بسفيرها في لبنان
ومدير المعهد الألماني على اهتمامها بآثار طرابلس، لافتاً إلى أنها ليست
المرة الأولى التي تبدي فيها ألمانيا اهتماماً بآثار طرابلس، فقد سبق منذ
سنوات أن ساهمت في ترميم خان الخياطين، وفي هذه المناسبة لا بد من التنويه
بجهود الفنيين من مهندسين وعمال الذين أنفقوا أشهراً في سبيل أن يأتي عملهم
متقناً بعد الدراسات الأولية التي وضعوها.
وأكد الوزير متري أن ترميم آثار المدن هو عملية طويلة تحتاج إلى النفس
الطويل والصبر والأناة، فلا يمكن ترميم آثار مدينة دفعة واحدة، فلا
الإمكانيات متوافرة ولا الطاقات، وها هي أعمال الترميم في مدينة حلب لا
تزال مستمرة منذ سنوات، وقد استغرق تأهيل وترميم مدينة فاس سبع وعشرين
سنة.. ويعرف أهل الإختصاص أن ترميم أثر مثل سوق حراج يحتاج إلى عدد من
العمليات تبدأ بالتنظيف ومعالجة الرطوبة وإعادة بناء الأقسام المهدمة وبناء
العقود، ثم التوريق والتلبيس والدهان وأعمال الخشب والتبليط، وجميعها أعمال
تحتاج إلى معرفة تاريخ البناء وأنواع الحجارة والمواد والدراسة الهندسية.
وتمنى الوزير متري أن تسرَّع أعمال الترميم في كافة أرجاء طرابلس، ولدينا
ما يدعونا للتفاؤل، ليس لأن ورشة الإرث الثقافي قد بدأت فقط، بل لأن العديد
من المانحين المحليين فضلاً عن المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة
ستسرّع أيضاً في الأعمال التي تتناول عدداً من المعالم الأثرية، وخصوصاً
"حمام عز الدين"، منوهاً بالهبات التي تستهدف العناية بمباني تقع في
المدينة الحديثة وهذه المباني التي ترجع إلى بداية القرن العشرين هي جزء من
تراثنا المعماري وذاكرتنا المدينية.
السفير هاس
السفير الألماني ماريوس هاس قال إنها زيارته الأولى لطرابلس، معرباً عن
سعادته لافتتاح هذا المشروع الذي يأتي في سياق الجهود الثقافية المستمرة
التي تنفذها ألمانيا خلال السنوات الأخيرة كبرهان على العلاقات الثنائية
المثمرة في الحقل الثقافي.
وتابع السفير هاس: إن طرابلس كانت لمدة طويلة مركزاً لنشاطاتنا، وعلى مقربة
منا يقع خان الخياطين الذي تم ترميمه سنة 1990 بالتعاون التقني الألماني،
كما أن المساهمة الألمانية في ترميم سوق حراج بلغت 375 مليون ليرة لبنانية،
ونحن نقوم بهذا الإسهام في إطار تعهد ألمانيا بالحفاظ على الإرث الثقافي في
مناطق لديها صعوبة في القيام بهذه المهام لوحدها، سواء بسبب الصعوبات
الاقتصادية، أو بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية كما هو الحال في دول مثل
العراق وأفغانستان..
وأنهى السفير هاس كلامه بإبداء الارتياح لما وصلت إليه جهود التعاون بيننا
من أجل الحفاظ على المدينة القديمة الهامة والغنية بالهندسة بالمعمارية
المملوكية والعثمانية، والتي لا شك أنها تحتاج إلى المزيد من الترميم
والتأهيل، وفي الأفق مشاريع أخرى ملحوظة من قبل البلدية ومن المانحين
الآخرين الأجانب.
وإذ تمنى السفير هاس للحكومة اللبنانية وللقيادات المحلية في طرابلس النجاح
في المستقبل، أعرب عن اعتقاده بأن المعهد الألماني للدراسات الشرقية قد ربح
سمعة طيبة من خلال إنجاز مثل هذه المشاريع في طرابلس وصيدا ودمشق وحلب، وهو
سيتابع نشاطه في اكتشاف التاريخ العثماني في بلاد الشام وسيستمر في تقديم
الخبرة والاستشارات في الترميم.
مدير المعهد الألماني للدراسات الشرقية مانفريد كروب قدم تعريفاً بالمعهد
وبدوره منذ نشأته في بيروت عام 1961 وكان أحد أهدافه الحفاظ على البيئة
المدينية في لبنان وبالحفاظ على العلاقة بين التراث والمجتمع، وما وصلنا
إليه في سوق حراج الذي نعتبره أهم مركز تجاري مملوكي في المنطقة، هو ثمرة
ثلاث سنوات من الجهد، بدأت عام 2001 خلال زيارة وزير الخارجية الألماني
يوشكا فيشر للمنطقة، وكان للدكتورة راوية مجذوب دور واضح في الوصول
بالمشروع إلى مرحلة التنفيذ، وذلك بالتعاون مع المدير العام للآثار فرديرك
الحسيني وفريق العمل من المهندسين، مؤكداً أن التعاون في تأهيل سوق حراج هو
نموذج للتعاون الألماني – اللبناني الذي نأمل أن يستمر ويتطور.
وفي ختام الحفل قدم المهندسان أنطوان فشفش وميشال داود عرضاً لمراحل
المشروع المختلفة.
|