يوم طرابلس الفيحاء الثقافي في الجامعة اليسوعية في الشمال

Image

محمد سيف 
يوم طرابلس الفيحاء الثقافي في الجامعة اليسوعية في الشمال

نظم حرم لبنان الشمالي لجامعة القديس يوسف في بيروت ومؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية “يوم طرابلس الفيحاء الثقافي” في قاعة المحاضرات في حرم الجامعة في الشمال.
وحضر حفل الإفتتاح مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت إفرام كرياكوس ممثلا بالأب الدكتور ابراهيم شاهين، النائب أشرف ريفي، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق، النواب السابقون مصباح الأحدب، الدكتور مصطفى علوش، الدكتور علي درويش.
كما حضر رئيس جامعة القديس يوسف الأب البروفسور سليم دكاش اليسوعي، ، الرئيس السابق لبلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة توفيق دبوسي، رئيسة فرع الصليب الأحمر في طرابلس مها زغلول قرحاني مع وفد مرافق، رئيس الرابطة اللبنانية الأرثوذكسية الدكتور صلاح اسد رستم، وحشد من النقباء السابقين للمهن الحرة ورؤساء الجمعيات والهيئات الثقافية ومدراء وأساتذة الجامعات وأدباء وشعراء وفنانين ومهتمين.
في الإفتتاح النشيد الوطني اللبناني ونشيد جامعة القديس يوسف ونشيد مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية.

علم
وألقت ميريام غصن كلمة ترحيبية، ثم ألقت مديرة حرم لبنان الشمالي للجامعة فاديا علم الجميل كلمة قالت فيها: في 11 تشرين الأول 2019 أي قبل أيام من تتويج مدينتنا عروسا للثورة بالتنسيق مع الدكتور أنطوان قربان نظمت الجامعة طاولة مستديرة بعنوان” طرابلس: تقليد العيش معا ومنصة للمستقبل” شارك فيها سماحة المفتي الدكتور مالك الشعار، سيادة المطران إفرام كرياكوس، والدكتور سابا زريق، ثم بدأت طريق الجلجلة: إنهيار إقتصادي مالي صحي هجرة الأدمغة والشباب وفقدت الإبتسامة والأمل.
أضافت: لكن نحن الطرابلسيون مع ثقافة الحياة وضد ثقافة الموت،ففي تشرين الأول 2021 إتصل بي الدكتور زريق وأبلغني عن رغبته في تحويل مقالته ” الإنتماء إلى طرابلس: إرتقاء ثقافي” إلى ” نهار ثقافي في الجامعة، نقلت رغبة الدكتور سابا إلى الرئيس البروفسور دكاش وكان الجواب بالترحيب والتشجيع والمباركة أسرع مما توقعت. إنتظرنا إتمام الإنتخابات النيابية وبدأنا التنظيم حتى وصلنا إلى هذا اليوم الطويل حول الثقافة في طرابلس.
وختمت: صارحتني يوما أمي الفيحاء بمخاوفها وقالت لي: هل صحيح يا إبنتي أن المباني قد حلّت مكان بساتين الليمون في طرابلس؟ هل إختفى عطر زهر الليمون؟ ألن أبقى فيحاء؟ نقلت مخاوف أمي إلى الأب الرئيس سليم دكاش الصخرة التي نلقي عليها همومنا وإلى إبنها البار الدكتور سابا زريق حفيد من إقترن إسمه بإسمها وكان جوابهما مطابقا ” طرابلس كانت ، ما زالت وستبقى الفيحاء، عهد علينا أن تبقى طرابلس تفوح ثقافة وإن إضمحلّت فيها بساتين الليمون “.

زريق
وتحدث الدكتور سابا قيصر زريق رئيس مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية فقال: أن ميدان الثقافة واسع جدا، بآفاق لا متناهية المدى وغير مرسومة.  فهي تضم  التربية والتعليم والآداب، بنثرها وقريضها، واللغةَ بمكوناتها العديدة من قواعد وبيان وبلاغة. ويأتي دور دُور النشر لتزويد القرّاء بالمراجع والكتب، على الرغم من تنامي الكتاب الإلكتروني على حساب الكتاب الورقي، بـ “تطاول” فاضحٍ، فلا نكهة للأول ولا رائحة. أما الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية فتؤديان أدوارا بارزة في هذا السبيل؛ وكذلك الفنون على أنواعها. وتأتي الموسيقى لتُطرب الآذان والفن السابع والمسرح ليحرّكا حواسا عديدة، ولإضافة ألوان وألحان.
أضاف:أما المراكز والمنتديات والروابط الثقافية فهي حاضنات مواهب وحلبات نقاش وحوار وولّادات إشكاليات وجدليات جديدة هي بمثابة وُقود لعقول المفكِّرين. كلُّ ذلك كان له نصيبٌ في مقالي ولم أتجاهَلْ فيه بالطبع فن الطبخِ الذي حقَّق لطرابلس شُهرة عالمية. وبالنتيجة، إن ثقافة بلد ما تختزن مكنونات معرفية في كافة المجالات، تمتد إلى كلِّ ما يحرّك حياتنا اليومية، فيُفرحنا أو يُطربنا أو يثَقفنا أو يشجينا أو يتخمُنا، مكونا  هوياتنا المجتمعية.
وختم: دعما لاكتشاف ثرواتنا الثقافية، اقترحت على رئيس الجامعة، الأب البروفسور سليم دكاّش، تنظيم “يوم طرابلس الفيحاء الثقافي”، تثريه مداخلات متضلّعين من كل من المواضيع التي عالجتها فيه. فوافق مشكورا لِما يُكنّه من مودّة لمدينتنا، تعززها رغبة مستمرة في الاستمرار بإبراز ميّزاتها وسماتِها.  وقد تكون هذه المناسبة مؤاتية لأشكره مجددا على كلِّ ما سبقَ أن قَّدمه لفيحائنا؛ والشكر موصول للمديرة المقْتَدرة السيدة فاديا العلم جميل، ولفريق عملها على حسن تعاونهم وتنسيقهم لإنجاح هذه الفعالية.

يمق
وقال رئيس بلدية طربلس الدكتور رياض يمق: "بادئ ذي بدء اتوجه بالتحية و الشكر إلى مؤسسة سابا زريق على هذه البادرة الثقافية الرائدة التي توثّق مآثر مدينتنا طرابلس الفيحاء التي كانت تشعّ حضارة وثقافة وعلما. فهي مدينة العلم والعلماء نشأ فيها كبار العلماء الأجلاء الذين خلّدوا أسماءهم في سجل من ذهب في ميادين العلم والثقافة والأدب. 
وإن طرابلس بكل فئاتها، مدينة التعايش الأخوي، كانت تزخر بأجيالها خريجي جامعة القديس يوسف و مدارس الفرير و الطليان و الأمركان و كذلك المدارس الرسمية و مدرائها أمثال الأستاذ فضل المقدم و أنور المقدم و رفيق الفتال مدير كلية التربية و التعليم. هؤلاء مربون تركوا في نفوسنا الفخر والاعتزاز بطرابلس لتعود منارة للعلم والثقافة، ومحجة للتعليم. ولا تزال طرابلس ولله الحمد وبرغم كل الظروف منارة للثقافة. و ها هي جامعات اللبنانية والبلمند وطرابلس والجنان والعربية المدينة والمعاهد الفنية لا زالت تضخ في المدينة الطلبة المتميزين في شتى انواع الفكر والعلم. وهي تضم بين صفوفها كتاب رصّعوا اسمها بما خلفوه من مؤلفات في موضوعات شتى أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر فضيلة المفتي الشيخ نديم الجسر،صاحب قصة الايمان، والدكتور صبحي الصالح صاحب علوم اللغة والحديث الشريف والمعاجم و بلبل الفيحاء الشاعر عبد الحميد الرافعي والشاعر كامل درويش، وكذلك أهل الفنون، من رسامين وخطاطين ولا استطيع الا أن أذكر شيخ الخط الكوفي في العالم العربي الخطاط برهان كبارة و الخطاط احمد الدهب و غيرهم كثير". 
أضاف :" انظروا الى مساجدنا و كنائسنا و منتدياتنا مليئة بالآثار الفنية التي خلدها ابناء هذه المدينة السياحية بالدرجة الاولى و لكننا للاسف لم نستطع ان نستلم هذه الثروة من الكنوز الا بقدر يسير. وفي هذه المناسبة لا بد لي ان اشيد بالرابطة الثقافية لكلية التربية و التعليم الاسلامية التي لا تزال تواصل مشوار طرابلس الثقافي و لذلك فاننا نعمل من خلال اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس على إقامة بعض النشاط لابراز الجانب الثقافي  في قصر رشيد كرامي الثقافي، نوفل سابقاً. كما أتوجه بالشكر الى الاخوة أصحاب المكتبات في طرابلس الذين يحرصون على إقامة معارض الكتب".
وأردف :" طرابلس تزخر بالفكر وبرجال الثقافة وتحتاج لرعاية وزارة الثقاقة و السياحة لرعاية آثارها التي شهد لها كل من زارها بانها مدينة الحضارة.
وها هو الدكتور المؤرخ الكبير استاذنا العالم عمر التدمري يؤرخ لطرابلس عائلاتها، و مساجدها و احيائها. فله كل التحية و الدعاء بطول العمر".
وقال :" علينا اليوم ان نتطلع الى مستقبل أبنائنا و الى رفع مستوى التعليم للجيل الصاعد لان هؤلاء هم بناء الوطن و ازدهاره لذلك فاننا ندعو باسمكم وزارة التربية والتعليم ان تؤازر المسيرة التعليمية وتقدر الهيئة التعليمية لتمكينها من القيام بدورها في تربية و تعليم الاجيال. و كذلك أدعو وزارة الثقافة ايضاً ان تواصل دعم المثقفين و الفنون وخاصة في طرابلس الحبيبة، لتزدهر من جديد و تكون منارة حضارية فكرية عامرة تجدّد ريادتها في العزة و المجد ، وتحلق في فضاء الفكر و الثقافة".
واختم:" أشكر حسن استماعكم وحضوركم في هذه الفعالية الثقافية المباركة".

دكاش
وألقى رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت البروفسور سليم دكاش اليسوعي كلمة قال فيها: طرابلس الفيحاء بجامعها المنصوري الكبير وبقلعتها الصليبية ريمون دو سان جيل بشوارعها الضيقة ذات القلب الواسع والمضياف، بمينائها وجزرها بمدارسها وجامعاتها ومراكزها الثقافية ، طرابلس هذه إنما حافظت وتحافظ وسوف تحافظ على روح شعب لا يستكين وعلى مجتمع أصيل واحد متوحد يجمع بين مسلميه ومسيحييه، وعندما نتحدث عن روح طرابلس وكرمها وأمانتها للتقليد ودعوتها للإبداع فإنما تجدد إيمانها بنفسها وبقيمها في التسامح والعدل وإحترام الرأي الآخر وملازمتها للحق في إعلاء صوتها من أجل العدل والعدالة وإحترام الرأي الآخر ولازمتها للحق في إعلاء صوتها من أجل العدل والعدالة ومن أجل إسترداد الأصالة التي طُبعت بطابعها هذه المدينة الجبيبة.
أضاف: في هذا اليوم الثقافي لا ننسى أن طرابلس دفعت ضريبة قاسية في التاريخ الحديث وآخرها قارب الموت الذي سقط جزء كبير من المسافرين عليه بين جريح وشهيد فتحية لأرواح الذين سقطوا ف هذا الحادث الأليم وتعازي من القلب لأهلهم ومعارفهم.
وتابع: اليوم الذي نحتفل فيه بطرابلس الثقافة والبهاء والعلم إنما هو في الوقت عينه دعوة للنهوض والإنماء والتخطيط للخروج من حالة التخلف واليأس والضياع، فالجامعة والمدرسة والنادي والجمعية والمصنع وكل مؤسسة عاملة من أجل الإنماء إذ تعلن عن إفتخارها بما تنجزه وتحققه من مآثر إنما في الوقت عينه ضنينة أن تصبح طرابلس بكل أحيائها وشوارعها ومجموعاتها شُعلة ثقافية مترامية لا حدود لها.
فاعليات تربوية وجامعية
ثم تتابعت فعاليات وأنشطة يوم طرابلس الثقافي فتعاقب على الكلام مدراء ثانويات رسمية وخاصة هم: مصطفى المرعبي( روضة الفيحاء)، الأخت جورجيت بو رجيلي (مدرسة القلبين الأقدسين-طرابلس)، ميشال قطرة( مدرسة مار إلياس)، ملوك محرز(ثانوية المربي سابا زريق)، فدى ناغي الأحدب(ثانوية المربي فضل المقدم)، فشرحوا التطورات والوقائع التربوية في ثانوياتهم وسبل تطوير المناهج التربوية ودعم الأساتذة لاسيما المتعاقدين.
كما تحدث الدكتور بلال بركة( الجامعة اللبنانية)، البروفسور خالد بغدادي(جامعة بيروت العربية)، الدكتور هاشم الأيوبي( جامعة الجنان)، الأستاذة كريستين أبو ستوليديس(حرم لبنان الشمالي لجامعة القديس يوسف)، فتناولوا السبل الكفيلة في تطوير التعليم الجامعي في لبنان ولإسراع في إيجاد الحلول الإقتصادية والمعيشية في لبنان للحد من هجرة الأدمغة العلمية إلى الخارج.
أدباء وشعراء
فتحدث كل من الدكتور جان توما والدكتور لامع ميقاتي والدكتور مصطفى الحلوة عن تجاربهم في الكتابة والتأليف، كما تناول كل من الدكتورة إميلي شماس والدكتور طلال المير عن المراحل التي مروا فيها لإتقان العربية والكتابة الشعرية .
المراكز الثقافية
وتحدث على التوالي الدكتور باسم بخاش (مركز رشيد كرامي الثقافي البلدي –قصر نوفل)، صفوح منجد ( المجلس الثقافي للبنان الشمالي) ، رامز الفري (الرابطة الثقافية) ، إيمانويل خوري ( المركز الثقافي الفرنسي )،الدكتور ماجد الدرويش (لقاء الأحد الثقافي)، السيدة أمية زريق ( مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية)، الدكتور شوقي (منتدى طرابلس الشعري)، الدكتورة نادين العلي( مركز الصفدي الثقافي)، فاشار كل منهم إلى أنشطة مؤسسته الثقافية وبرامجها المستقبلية.
مكتبات ودور نشر
وتناول الدكتور محمد المعتصم بالله البغدادي عن واقع المكتبات في حين تحدث ناصر جروس عن دور النشر في دعم وتطوير الثقافة في مختلف المناطق اللبنانية وفي الخارج.
أغاني وموسيقى والفن السابع
وتحدث كل من محمود مواس(كورال الفيحاء)، والدكتور سعيد الولي ،والدكتور هتاف خوري عن تجاربهم في عالم الموسيقى والتأليف ودوره في تنمية القدرات الفنية.
الفن السابع والمسرح
تحدث المخرج حسام خياط عن تجاربه في عالم السينما في حين تناول كل من المسرحيين جان رطل وعبد الناصر ياسين ما يعانيه المسرح اللبناني في الظروف الراهنة .
صحافة مكتوبة وإلكترونية وتلفزيون
وتحدث عن الصحافة المكتوبة وهمومها ومشاكلها كل من فواز سنكري وجودي الاسمر،كما تناول غسان ريفي واقع الصحافة الإلكترونية وتحدث منذر المرعبي عن البرامج التلفزيونية.
المطاعم والحلويات
وتحدث عزام دبوسي (الشاطىء الفضي) ورنيم عامر حلاب( قصر الحلو) وزينة سلطان عن ( اوركيدية)، فتناولوا اوضاع مؤسساتهم في الظروف الراهنة وإنعكاساتها على اسعار منتوجاتهم في ظل التقلبات في سعر الدولار.
الفن التشكيلي والكاريكاتور
فتناول كل من الدكتور عدنان خوجا والدكتور فضل زيادة واقع الرسم بين الأمس واليوم، كما تحدثت الدكتورة نادين العلي عن فن الكاريكاتور.
الفنون الحرفية
فتحدث بدر حسون صاحب (قرية حسون البيئية) فأجرى مقارنة في صناعة الصابون بين الأمس واليوم والتي عرفتها طرابلس منذ تأسيسها والتي أصبحت اليوم من أشهر الصناعات التي تعزو العالم.
كما تناول حسن القبيطري صاحب مصنع الزجاج المنفوخ هذه الصناعة التي هي اشبه بالحرف الفنية وتخضع للذوق وللديكور وتعتبر أيضا من أشهر الصناعات الطرابلسية.
هذا و تضمن اللقاء إستراحة وتناول طعام الغداء .
إشارة إلى أن برنامج هذا الإحتفال بني على مقال كان الدكتور سابا زريق قد نشره عام 2019 باللغة الفرنسية مع ترجمته للعربية وتناول فيه كل مكونات الثقافة في طرابلس.