إفتتاح "مركز طرابلس للتحكيم وتفعيل الحوار" والكلمات شددت على ضرورة تفعيل ونشر ثقافة التحكيم

Image

محمد سيف 
إفتتاح "مركز طرابلس للتحكيم وتفعيل الحوار" والكلمات شددت على ضرورة تفعيل ونشر ثقافة التحكيم

إفتتح إتحاد الحقوقيين المسلمين "مركز طرابلس للتحكيم وتفعيل الحوار"، برعاية دار الفتوى في طرابلس، وبلدية طرابلس، بحضور مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، وزير العدل السابق النقيب سمير الجسر، نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوال فنيانوس واعضاء مجلس النقابة، رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق، رئيس الإتحاد ومدير مركز حقوق السجين في طرابلس الأستاذ محمد صبلوح وأعضاء الإتحاد، وعدد من المحامين والحقوقيين، وذلك في مركز الدعوة الإسلامي.

إمام
البداية بكلمةٍ ترحيبية لعضو الإتحاد الأستاذة سامية بحري، ثم القى المفتي  إمام كلمةً جاء فيها:” لقد خلق الله مختلفين، والإختلاف بين البشر تنوع وغنى وتكامل، لكنه في الكثير من الأحيان يتجه الى السلبية وتشبّث كلّ فرد برأي، لذلك وُجدت الحاجة الى من يفصل والى عقلٍ رشيد يحكم بين البشر، فهي حاجةٌ بشرية، وهي سنة بشرية مستمرة، كان الأنبياء والرسل يؤدون هذه الوظيفة واشهر الأنبياء سيدنا داوود،  وسيدنا سليمان.

وتابع:” التحكيم له قواعد، وفي القراءن الكريم الكثير من القواعد التحكيمية، وهنا أشير الى احداها ” يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُواْ ۚ ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ”، وقد وجه القرآن الكريم كيف يكون ايّ اتفاقٍ ناجحاً “وإنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ”، فمقياس القرابة والعشيرة والدم ملغاة تماماً في المنظور التحكيمي في القران.

وتابع قائلاً :” ان ّانشاء هذا المركز اليوم هو خطوة متقدمة وحاجة ماسة لهذا المجتمع، نأمل ان ينطلق ثابتاً ويتطور ويُثبت نفسه، ويسهم في حل الكثير من المشاكل ومااكثرها في ظل الضائقة والظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، فالإيمان والعمل الصالح من الطرفين يعصم الشركاء من الخلاف، والهدف من الشراكة ان تنجح وتعود بالنفع على المجتمع، لكن الخلافات تحدث احياناً، ونحتاج حينها الى التحكيم، والاساس قوله عليه الصلاة والسلام “أنا ثالث الشريكين، ما لم يَخُن أحدهما صاحبه”، فاساس الشراكة الصدق والحرص على الحقوق وحفظها، عند ذلك يبارك الله تعالى هذه الشركة في اي ميدان من الميادين.

وختم :”نبارك لكم هذا المركز ونأمل ان يساهم مساهمة فعالة في علاج الكثير من قضايانا اليومية.

الجسر
ثم كان للوزير الجسر كلمةً جاء فيها :” حين دعاني الأخ الصديق محمد صبلوح لإفتتاح هذا المركز لم أتلكأ أبداً، اولاً لشخص الأستاذ صبلوح، وثانياً لاني آمنت بالتحكيم وبجدواه ولا أزال وبخاصة فـي حـين غابـت الدولـة وشلّ القضاء، حتى أنني إقترحت على النقيب المرحوم جان حرب أن تتبنـى نقابتنا التحكيم لانه المخرج الوحيد لحصول الناس على حقوقهم حين تغيب الدولة أو يغيب القضاء، فضلاً على انه يفتح المجال للمحامين مابين محّكم او محامٍ امام الهيئة التحكمية،طبعا لم تسعف الظـروف تبني الفكرة، لكني من جهتي كنت أنصح موكلي بتضمين العقـود التـي أصيغها لـهم بإدراج بنـد تحكيمي مما يفسح لهم فـي المجـال بـاللجوء للتحكيم، ولـم أتوقف عند هـذا الحـد بـل واثناء تـولي أمانـة وزارة العدل وبناء على مراجعـة مـن الـدكتورة نايلـة قميـر، شـجعت وسهلت فـتـح مـركـز للتدريب على التحكيم وإستقدام أحد المراكز الدولية من إنكلترا لهذا الغرض، في كل الأحـوال لقد أنشات نقابتنـطا فيما بعـد فـي ولاية النقيب انطوان عيـروت فـي العـام ۲۰۰۹ ، مركـزا للتحكـيم فـي نقابة المحامين فـي طـرابلس كما أقـدمت غرفـة التجـارة والصناعة والزراعـة فـي طـرابلس حسب علمي علـى فـتح مركزا لها.

وتابع قائلا:” مع إفتتاح هذا المركز يحدو بنا الأمر أن نطرح أسئلة ثلاث : اولاً ما التحكيم سؤال ثاني : هل التحكيم أمر مستجد أم سبق أن عرفته المجتمعات القديمة، السؤال الثالث : ما هي ميزات التحكيم وعيوبه.

فعن السؤال الأول : التحكيم هـو شكل من أشكال الحل البديل للنزاعات، وسيلة لحـل النزاعـات خـارج المحـاكم القضانية، يفصل في النزاع محكم او اكثر بموجب قـرار تحكيمي، ويكـون القـرار التحكيمي ملزماً لأطـراف النـزاع وقابلاً للتنفيذ أمام المحاكم.

وعن السؤال الثاني : إن مؤسسة التحكيم كانت موجودة في كل الأزمنة ويمكـن القـول أنهـا سبقت في التاريخ العصر الـذي أصبحت فيـه العدالة وتنظيمهـا بيـد الدولـة، وأن العدالـة الرومانيـة والتي أسسـت لـكـل الـنظم القانونية الحديثة سـواء فـي العصور القديمة او  فـي العصور الكلاسيكية، قدمت العديد من السمات التي تستحضر اصلها لها التحكيم التحكيمي، وهذا الأمر يمكن إستنتاجه بالفطرة ! فكيف كـان الناس ، الذين إنتظموا فـي مجتمعات قبليـة أو حضرية قبـل وجـود الدولة يحلون مشاكلهم، ولنـا في المجتمع العربي وفي جزيرة العرب قبل الإسلام مثالاً حياً وموثـق عـن المجتمعات القبلية، وقد أكدت السنـة علـى إعتمـاد النهج التحكيمي ، وقـد أجمع صـحابة النبـي علـى الإعتـراف بصحته بعـد حصول نـزاع حــاد مـا بـين الخليفة عمر بن الخطـاب رضـي الله عنـه ورجل مـن عـامة النـاس يدى أبـي بـن كعب، وحتى بعد أن استنبت الدولة وتنظم القضاء بقي التحكيم قائما..

وعن مميزات التحكيم قال الوزير الجسر : أنـه بـخـلاف الدعوى فـان التحكيم يتيح للأفرقاء إختيـار هيئـة التحكيم الخاصـة بهـم وهـذه ميزة مهمـة خاصـة عنـدمـا يكـون موضـوع النـزاع يتطلب محكمـين ذوي خبرة عاليـة فـي مواضيع معينـة.
التحكـيـم هـو فـي الـعـادة أسـرع مـن التقاضي فـي المحكمة، وإذا لـم تحدد مـدة للتحكيم في العقد فتكون مدة ستة أشهر.
حرية إختيار مكان التحكيم.
إجـراءات التحكيم والقرارات التحكيميـة، هما فـي العـادة غيـر علنيـة ويمكـن إتفـاق الفرقـاء علـى تخفيـف إجـراءات المحاكمة أو حتى تجاوزها فيمـا لا يخرج عن النظام العام ويمكن أن تكون المحاكمة سرية.
يمكـن لفرقـاء النـزاع تحديد لغـة التحكيم وإلا فلغـة بلـد التحكيم هـي التـي تُعتمد، كمـا يمكـن للأفرقـاء تحديد القـانون الواجب التطبيـق علـى النـزاع أو اختيار الاحتكام الى الإنصاف.
في معظم الأنظمة القانونية هناك طرق محدودة للإستئناف في التحكيم، ففي لبنان يميـز بـين التحكيم العـادي والتحكيم المطلـق فالتحكيم العـادي يكـون قـابلاً للإستئناف، لكن يمكن للأفرقاء الاتفاق علـى خـلافه والتنـازل عـن الإستئناف، والتحكـيم المطلق يـكـون فـي الـعـادة غيـر قـابـل للإستئناف ما لم يتفق أفرقاء النزاع على خلاف ذلك.
يفترض أن يكـون التحكيم أقل كلفـة لجهـة أتعـاب المحامين هـذا مـا خلا أتعـاب المحكمين.
لا يترتب في التحكيم الرسوم التـي تستوفيها الدولـة وهي في لبنان مرتفعة كما هو معلوم.

ومن عيوب التحكيم : فـي بعـض الأحيـان يـكـون خيـار التحكيم مـن خلال إتفاقات تبعية أي مـن ضمن العقد الأصلي أو تكون بنـود التحكــم مطبوعـة بـأحرف صـغيرة لا ينتبه لها المستهلك في عقود البيع او المتعاقد في عقود التأمين او عقود النقل البحري، وهي تلزمه باللجوء الى التحكيم في حالـة اشتراط عدم الإستئناف او في حالة التحكيم المطلـق مـن دون السماح بالإستئناف، فهـذا يـؤدي الـى عـدم إمكانيـة الطعـن بـالقرار الخـاطىء ما لم يكـن القـرار التحكيمـي صـادراً فـي نـزاع موثـق بموجب عقد تحكيمي باطل أو إذا كان القرار التحكيمي في ذاته باطلاً.
في حـال تـعدد المحكمـين فـإن التوفيـق بـيـن جـداول أعمال المحكمين قـد يعيـق ويؤخر التحكيم.
موت المحكم ينهي التحكيم.

وختم قائلاً:” التحكيم قـائم وهنــاك مراكـز تحكيميـة موجـودة يضـاف اليهـا اليـوم مـركـزاً جديداً نتمنى لـه النجـاح، لكن مـا أريد أن أشير إليه أن مراكـز التحكيم مرهـون نجاحهـا بالأنظمة وبالتقاليد التـي توجدها هذه المراكـز، والتي مـن بينها حسن اختيـار المحكمين المعروفين بعلمهـم وبسمعتهم  وكذلك بالأصـول والإجـراءات المختصـرة التـي مـن شـأنها الإسـراع فـي تنـظـيم عقـود التحكـيم وتسمية المحكمـين وصدور قرار التحكيم في تحديد إجراءات التحكيم الخاص arbitrage adhoc، وإني بالمناسبة أتمنى لمركزكم النجاح والتوفيق .

يمق
ثم تحدث بعدها الدكتور يمق، فقال :" بمبادرة كريمة من دار الفتوى في طرابلس و بلدية طرابلس, نلتقي اليوم مع هذا الجمع المبارك لإطلاق  مشروع بات ضرورة ملحة في لبنان في ظل الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الجميع, عنيت به محور لقاءنا الا و هو التحكم الذي يطبق في معظم الدول الراقية.
نعم أيها السادة لقد آن الآوان للجوء للتحكم في لبنان قولا و فعلا لفض النزاعات بين المتخاصمين الذين يواجهون صعوبات جمة في المحاكم في قصور العدل في مختلف المناطق اللبنانية.
و كما تعلمون فالتحكيم تطور كثيرا في الدول العربية و الغربية و نحن في لبنان تأخرنا كثيرا في نشره و تطبيقه لا سيما و ان المنازعات القضائية تأخذ وقتا كبيرا و طول أمد للمحاكمات،قد تصل إالى عدة سنوات، بينما تختصر هذه الفترة إلى حد كبير في اللجوء الى التحكيم". 
أضاف :" "إن تخفيف الضغط على القضاة و معالجة الخلافات المالية بين الأفرقاء المتخاصمين في مهل قصيرة يساعد إلى حد كبير الى ضمان حقوق الناس من الضياع كما يحصل اليوم للأسف، و إذا تمكنا من تفعيل غرفة التحكيم لا سيما في المحاكم الشرعية فإننا نوفر الكثير من الوقت و نصلح ذات البين بين عائلات المدينة بعد المعاناة الكبيرة في قطع صلة الرحم نتيجة للتأخر في بت المحاكمات بين المتخاصمين.
انه من واجبنا وواجب المختصين في نقابة المحامين ورجال التشريع العمل على تطوير التحكيم بما يتماهى مع الدول العربية والغربية التي ساهم التحكيم فيها بحل خلافات كثيرة،خلال مهل قصيرة، عبر تعيين حكم لكل جهة من المتخاصمين وحكم ثالث لبت الحكم في النزاع بصورة سريعة". 

وتابع يمق : اننا في بلدية طرابلس نثني على دور القائمين لاسيما المحامي محمد صبلوح ومن معه من الاساتذة الكرام ونتمنى على اهل الاختصاص تطويره ونشر ثقافته بين الناس لما له من أهمية في معالجة الخلافات في مهل قصيرة،ولا اخفي عليكم اننا في بلدية طرابلس نولي هذا الامر أهمية قصوى وتم تأهيل بعض الموظفات والموظفين وتدريبهم على أصول التحكيم من خلال اتفاقيات وبرامج مشتركة مع بعض الجامعات اللبنانية".
وختم، متوجها بالشكر الجزيل الى " كل القيمين على اطلاق غرفة التحكيم في طرابلس تحت عنوان "مركز طرابلس التحكيم وتطوير الحوار"، ونحن على استعداد للتعاون وتقديم ما يلزم ضمن الامكانيات المتاحة في اطار الصلاحيات والقوانين المرعية الاجراء،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

صبلوح
والختام بكلمةٍ للأستاذ صبلوح جاء فيها:” التحكيم في لبنان بات ضرورة ملحة، وقد تطور في مختلف الدول العربية والغربية، واصبح اللجوء اليه من افضل الطرق لحلّ النزاعات بين الأفرقاء خاصة بعد خسارة اللبنانيين امام المحاكم اللبنانية قيمة أموالهم بسبب الأزمة الإقتصادية ، فلا بُد ان نعمل على نشر ثقافة التحكيم لدى الرأي العام، لنتعلم جميعاً اهمية التحكيم في حل الخلافات وتقصير المهل في معالجة المشاكل بين الأفرقاء بأقصى سرعة.

وتابع قائلا:” لقد بدأنا في الإتحاد بهذا المشروع منذ تولي الأستاذ ايمان الأيوبي رحمه الله رئاسة الإتحاد، وعملنا على إعداد مشروع متكامل لنقدمه لمدينتنا طرابلس كهدية لاهلنا في طرابلس، فبدأنا بإعداد قاعة خاصة للتحكيم، وثلّة من الزميلات والزملاء المتخصصين في مجال التحكيم، عبر إجراء دورات اولية عن التحكيم واهميته، واليوم نحن بصدد التعاقد مع العديد من المعاهد المتخصصة لتخريج متخصصين في التحكيم". 

وأضاف:” نتمنى من جميع المتخصصين والمهتمين في طرابلس إيلاء هذا الموضوع الأهمية القصوى وخاصة نقابة المحامين مرجعيتنا الاولى، والتعاون لنشر ثقافة التحكيم لما له من اهمية قصوى في تخفيف الضغط على القضاء  فنحن لسنا موجودين هنا لمعارضة القضاء، لكن الضغط عليه كبير ولا بد من تفعيل التحكيم ، فعدد القضاة قليل بالنسبة لمشاكل اللبنانيين، وليكن مركزنا اليوم فاتحة خير في إنطلاقة التحكيم وتفعيل الحوار والوساطة في لبنان.
كما توجه صبلوح بالشكر لسماحة المفتي محمد إمام لمعالي الوزير الجسر والنقيبة القوال ورئيس البلدية الداعمين لمسيرة عملنا منذ سنوات، باذن الله سيكون هذا الدعم لما فيه منفعة لطرابلس واهلها.

واردف :” المركز مفتوح للجميع لنشر ثقافة التحكيم وتخفيف الضغط على القضاء ومعالجة الخلافات المالية بين الأفرقاء المتخاصمين في مهل قصيرة وسيساعد إلى حد كبير إلى ضمان حقوق الناس من الضياع كما يحصل اليوم للأسف".

وفي ختام اللقاء، تمّ توزيع الشهادات على الأساتذة المشاركين في دورة الأستاذ إيمان الأيوبي رحمه الله للتحكيم.